العنف الزوجي..كسر حاجز الصمت!

 

العنف الزوجي..كسر حاجز الصمت

يعاني الكثير من الأزواج من العنف الزوجي، الذي قد يكون جسدياً أو لفظياً…

و إذا كان العنف الجسدي يمارس عادةً ضد المرأة من قبل الرجل، فقد يكون العنف اللفظي ثنائي الجانب ، بما معنى أن كلا الطرفين (الرجل أو المرأة) قد يكون هو الضحية …

دعونا نتعرف معاً على ماهية العنف الزوجي، أنواعه، أسبابه و إمكانية الخروج من دائرة العنف و كسر حاجز الصمت…

يعرَّف العنف الزوجي على أنه تعرُّض بالإساءة الجسدية أو اللفظية أو حتى الجنسية … الخ ، يمارسه أحد الزوجين ( الرجل في الغالب)  على الطرف الآخر بشكل مستمر و دائم و دون مسببات مسبقة.

 و قد يتظاهر بالإهانات اللفظية ، الصراخ، الضرب، الاحتجاز ،التعذيب، تخريب مقتنيات المنزل، و قد يصل إلى العنف الجنسي و الاتجار بالبشر…

و من الملاحظ دائماً أن العنف في الحياة الزوجية لا يكون ناجماً عن اختلاف في الرأي أو مشاكل معينة أو عدم تفاهم بين الزوجين، بل هو نمط حياة ثابت و مستمر يحدث دوماً و بشكل تلقائي دون أن يوجد بالضرورة عامل مسبب لحدوثه، و الهدف منه فرض السيطرة على الطرف الآخر و تقويضه و إخضاعه لرغبات الشخص المسيطِر.

و عادةً ما يترافق العنف الزوجي مع الكتمان و السرية التامة حول المعاناة الحياتية للشخص المعنَّف، مما يسمح للطرف المعنِّف بالتمادي دون رادع .

أنواع العنف الزوجي:

 يقسم العنف الزوجي إلى عدة أنواع:

  • العنف اللفظي:

 أي توجيه الإهانات و الكلمات البذيئة، التحقير المستمر، الصراخ، التهديد، إذلال و إخضاع و فرض السيطرة على الطرف الآخر.

و قد يكون ثنائي الجانب ، أي قد يمارسه الرجل ضد المرأة، أو العكس ، تمارسه المرأة ضد الرجل، و إن كانت غالبية الحالات موجهة ضد المرأة بشكل خاص.

  • العنف الجسدي:

 أي الضرب بأشكاله ( الصفعات، الركل ، حروق جسدية، أذيات خطيرة…).

و بالغالبية العظمى يمارسه الرجل ضد المرأة، نتيجةً لتفوق الرجل الطبيعي بالقوة الجسدية على المرأة و المترافق أيضاً مع الموروث الثقافي ، الاجتماعي و العائلي لهذا الرجل.

  • العنف الجنسي:

و هو أكثرأشكال العنف كتماناً.

حيث يجبر المعنِّف شريكته على ممارسة العلاقة الجنسية رغماً عنها ، سواءً معه أو مع أفراد آخرين ( ممارسة الدعارة و الاتجار بالبشر…) ، و الذي غالباً ما يترافق مع إذعان المرأة لتجنب العنف الجسدي الممارس عليها في حال الرفض.

و هنا تجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من العنف هو من أكثر الأنواع التي يتم كتمانها و الحفاظ على سريتها التامة، حيث تحتفظ المرأة بمعاناتها خوفاً من المجتمع و من عائلتها و حكمهما عليها و الذي قد يصل في بعض البيئات المتشددة إلى القتل .

  • العنف الاقتصادي:

 و الذي يتظاهر بتجريد المرأة من أي حق باقتناء المال أو التصرف به،  و السيطرة على  كل ما تمتلكه المرأة من مقتنيات سواءً قبل الزواج أو بعده ( مقتنيات مادية، عقارات ، أملاك…) ، التفرد بأموال العائلة و السلطة المطلقة على الحسابات المصرفية، ممارسة القمار و تبذير أموال العائلة ( إدمان، دعارة،…).

أسباب العنف الزوجي:

 كما ذكرنا سابقاً ، ينجم العنف عن الإرث الشخصي أي الظروف الحياتية ، الاجتماعية و الثقافية للشخص المعنِّف.

فالفرد لا يولد عنيفاً بشكل تلقائي و إنما يكتسب العنف كمحصلة لحياة عنيفة و غير مستقرة عاشها في طفولته .

و ليس له علاقة بدرجة التفوق العلمي ، فقد نرى رجالاً أطباءَ و محامين …و غيرهم، على درجة عالية من التحصيل العملي و يمارسون العنف ضد زوجاتهم .

يضاف إلى ذلك الموروث الثقافي و خاصةً في مجتمعاتنا العربية ، الذي يتمثل بتفوق الرجل على المرأة و سيطرته عليها و خضوعها المطلق له إن لم يكن بالإذعان فالعنف هو الطريق.

و غالباً ما يكون الرجل العنيف مزدوج الشخصية، فهو لطيف، اجتماعي ، مساعد وودود خارج المنزل، و عنيف و غيور داخله.

أما المرأة المستضعفة فقد تكون أي امرأة – على اختلاف المستويات العملية و الثقافية ، من المرأة الأمية و حتى أعلى درجات التفوق العملي – ضحية للعنف و نتائجه المدمرة على كينونتها كامرأة، على أطفالها و على عائلتها بأسرها.

نتائج العنف الزوجي:

 يؤدي العنف الزوجي إلى نتائج مدمرة على كل أفراد الأسرة.

و بالمرتبة الأولى على المرأة المعنفة و تتمثل بالعزلة التامة، احتقار الذات و شعورها بالذنب و المسؤولية وراء ما يحدث، الإحساس بالفشل على الصعيد الشخصي و الاجتماعي ، المعاناة الشخصية و الكتمان و صعوبة الخروج من المأزق.

و طبعاً لا ننسى تأثير التعنيف على الأطفال لا سيما إذا كان ممارساً أمامهم، من تقويض شخصية الطفل و عدم توازنه النفسي و الاجتماعي و نشوء أفراد غير مستقرين، عنيفين، بما يؤثر على حياتهم العملية و الاجتماعية و العائلية فيما بعد.

كسر حاجز الصمت…

 في حالات العنف الزوجي و عندما تقرر المرأة الخروج عن صمتها و الحديث إلى أسرتها، غالباً ما يتم إصلاح العلاقة و عودة المرأة إلى بيتها الزوجي تحت ذريعة المحافظة على حياتها العائلية و أطفالها و خوفاً من نظرة و حكم المجتمع.

و غالباً ما يدخل العنف مرحلة من الهدوء و الوعود بعدم تكراره من جديد، و في هذه الحالات تدخل العلاقة في حلقة مفرغة لا تلبث أن تتكرر أحداثها و تتكرر معها سلسلة العنف من جديد.

و يجب في النهاية أن تتخذ المرأة ( أو الرجل إذا كان العكس) القرار الحاسم و النهائي برفض العنف و الخروج من هذه  الدوامة و الاستقلال مادياً و اجتماعياً.

و لا يزال الطريق أمامنا طويل في مجتمعاتنا العربية لدعم المرأة المعنَّفة و مد يد العون لها و مساعدتها على إيجاد استقلالها المادي و الاجتماعي وتربية أطفالها في بيئة نظيفة خالية من العنف .

و يوجد حالياً على امتداد الدول العربية عدد من الجمعيات و المنظمات الحقوقية لمساعدة المرأة المعنفة و إخراجها من دائرة العنف، كل ما يتوجب على المرأة فعله هو اتخاذ القرار وكسرحاجز الصمت!!…

اقرأ أيضاً:

نحيفة أو بدينة، تعلمي كيف تحبين جسدك..

مفاتيح لتعزيز الثقة بالنفس..

خمس ممارسات لإعادة الحميمية للعلاقة الزوجية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *